عندما ماتت (قصة رمزية)

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 7 يناير 2010 الساعة: 21:54 م

عندما ماتت !
(قصة رمزية)

رغم لهيبِ الشمسِ الذي يُذيبُ الجلودَ ..
إلا أنَّها خرجتْ ـ كعادتِها ـ لتُنزِّهَ (حنانًا) !
سارتْ بقدميها الصغيرتين حاملةً (حنان) بين يديها ..
مَضَت بين سيارات حربية على جانبي الطريق ..
وجنودٍ مدجَّجِين بالسلاح ..
مرَّت تحت فوَّهات مدافع ..
وذئابٍ قد تلطَّخَتْ أنيابُها بدماء ذويها ..
ولكنها ..
(مَضَتْ) ..
حتى وصلت إلى ظلِّ شجرتها ..
جلست تحتها .. وأراحت (حنانًا) في حجرها ..
"أليس هذا هو المكان الذي تحبِّينه يا (حنان) ؟!"
لم تنتظر جوابًا .. فإن (حنانًا) لم تعُدْ تنطق منذ عام !
ضمَّتها إلى صدرها ضمَّة قوية ..
ثم أبعدتها وقد اغرورقت عيناها بالدموع ..
"كم افتقدتُك يا (حنان) !"
لم تنتظر جوابًا أيضًا ..
فلم يكن لدُمْيَتِها أن تتكلم !
سالت دموعها على وجنتيها الصغيرتين ..
حتى بلَّلت الدُمية ..
"إنهم يقولون أنك قد مِتِّ في حر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشيعة ويوم الغدير.. كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 14 ديسمبر 2009 الساعة: 12:12 م

الشيعة ويوم الغدير..
كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الشيعة لا يملُّون من الاستمرار في محاولاتهم لنشر اعتقاداتهم من خلال الزحف الفكري والعقدي والسياسي في بلاد المسلمين، ولا يسأمون من محاولة نشر عقائدهم وشعائرهم والجهر بها رغم أنف حكومات بعض الدول، على رغم ممَّا لهذه الاحتفالات من أبعاد سياسية فضلاً عن أبعادها العقديَّة.

وإن كان ذلك عجيبًا في أي بلد من بلاد المسلمين؛ فالأعجب منه أن يكون ذلك في بلد كالمملكة العربية السعودية، التي تُعتبر مهدًا الصحوة السلفية السنية في القرون الأخيرة، والأعجب منه أن يُقابل هذا الجهر بالاحتفالات والأعياد بالصمت ودون نكير من دولة كانت تمنع الشيعة من احتفالات الدماء واللطميات التي تسمى بالحُسينيات، ولكن لعلَّ ذلك يدخل في سلسلة من المزالق على كافة الأصعدة، من رفع راية حوار الأديان مرورًا بفساد الإعلام وصولاً إلى إباحة الاختلاط، تلك المزالق التي لا تؤدي في النهاية إلا إلى هاوية التاريخ، ونسأل الله العافية لبلاد المسلمين.

ولا يخفى أيضًا أن أرض الحرمين حلم من أحلام الرافضة؛ لما لها من مكانة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولذلك نسمع بين الحين والآخر عن محاولاتهم لإشاعة البلابل وإحداث الفتن، وكذا سعيهم الحثيث في الجهر بالاحتفالات الخاصة بهم، والتي ينبني كلٌّ منها على أصل عقديٍّ تُستغل تلك الاحتفالات لبثه ونشره بين الناس.

وكان آخر هذه الاحتفالات ما حدث بعد موسم الحج لهذا العام (1430هـ)، حيث احتفل رافضة المدينة بيوم الغدير والذي هو من أعظم أعياد الشيعة، والذي يزعمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نصَّب فيه عليًّا خليفة مِن بعده على المسلمين!

وبحسب موقع "المختصر" الإخباري؛ فقد كانت تلك الاحتفالات في مجالس عدة، وبأحياء مختلفة، منها مجلس الرافضي محمد علي العمري، ومجلس المدعو صدقة بالعرماني، ومجالس متفرقة بالعوالي، وكذلك في كل من قربان وقباء بالمدينة المنورة.

ومن ضمن تلك الاحتفالات الاحتفال بمجلس الشدقاء بمنطقة قباء، حيث ألقى سلطان أبو عامر كلمة الحفل، وذكر فيها أهمية الحدث، وأهمية إقامة هذه المناسبة، ثم جاء بعد الكلمة قصيدة للشاعر حبيب ضيف الشريقي حول الغدير.

وكان في الحفل رافضيٌّ من مدينة الإحساء وهو حبيب الهديبي، فكانت له كلمة تحدَّث فيها عن حديث الولاية، وتحدَّث عن الرافضي عبد الحسين الأميني وما قام به من دور في تأليف "موسوعة الغدير"، ثم ذكر قصته عندما ذهب لغدير خُمٍّ، فقال بأنه كان مع زملائه في ذلك المكان، فصعد زميله على تلة مرتفعة قليلاً، وتكلَّم بصوت عادي، وإذا به وهو في آخر الوادي يسمع صوته بكل وضوح وكأنه يتحدث بجانبه، وهذا فيه دلالة كبيرة لتميز المكان بارتداد الصوت في جميع المنطقة، ولذلك اختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك المكان لخطاب الأمة؛ لتنصيب سيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب -على حد زعمه-.

وشاركت في الحفل فرقة بلابل الحجاز بالقصائد التحريضية والولائية، وبعدها قامت فرقة الأنصار بمشهد تمثيلي حول المناسبة.

وفي ختام الحفل قام الرافضي عطية حامد بلفظ تهنئة عيد الغدير، وهي: "آخيتك في الله، وصافيتك في الله، وصافحتك في الله، وعاهدت الله وملائكته وكتبه ورسله والأئمة المعصومين -عليهم السلام- على أني إن كنت من أهل الجنة والشفاعة وأذن لي بأن أدخل الجنة؛ لا أدخلها إلا وأنت معي" (انتهى من موقع المختصر بتصرُّف يسير).

ولا يخفى كم التبجُّح من أناس يدينون بدين السِّرداب، وكانوا بالأمس القريب يستعملون التقية في كل شيء، ثم صاروا يجهرون بمعتقداتهم، وينشرونها من خلال مثل هذه الاحتفاليات، ثم تتناقل وسائل الإعلام فعاليات الاحتفالات بما فيها من أكاذيب وشبهات قد تنطلي على كثيرٍ من عوامِّ المسلمين الذين لم يقفوا تفصيليًّا على معتقدات الشيعة لاعِنِي أمهات المؤمنين، أو ممن انخدعوا بدعاوى مَنْ لا خلاق لهم بعدم التفريق بين السنة والشيعة، وشتان؛ (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ)(القلم:35).

والناظر في قصة غدير خُمٍّ التي يستدلون بها على أحقية علي -رضي الله عنه- بالخلافة على أبي بكر وعمر وعثمان بل تكاد تكون أقوى حججهم النقلية؛ يجد أن مثلهم وما استندوا إليه كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا، (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(العنكبوت:41)، بل إن الرد عليهم في مزاعمهم حول هذه القصة موجودٌ في سياق القصة نفسها، ولكن الإشكال في أن أصل القصة صحيحٌ رواه الإمام مسلم –رحمه الله-، مما قد يُحدث إشكالاً عند البعض بسبب عدم التفريق بين الخلاف في ثبوت الحديث والخلاف في مفهوم الحديث.

فنقف مع حادثة الغدير، ووجه استدلال الشيعة منها على أحقيَّة عليٍّ –رضي الله عنه- بالخلافة، ومناقشة ذلك، ولن نتناول بالذكر الأدلة التي فيها الإشارة إلى خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنها-، والتي هي أصرح وأوضح بكثير مما استدلوا به في حادثة الغدير -على فرض التسليم بأن في قصة الغدير أي نوع من أنواع الإشارة إلى الولاية أو الخلافة-؛ فإن هذا الأمر يطول، وليس هذا موضعه.

وكذا لن نتعرَّض لبقية الأدلة الواهية التي يستند إليها الشيعة في مسألة استخلاف عليٍّ –رضي الله عنه-؛ فالمقام مقام تنبيه على تلك الحادثة؛ لما استجد من شهرتها والجهر بالاحتفال بها في بلاد السنة.

قصة الغدير، وأهم رواياتها:

روى الإمام مسلم –رحمه الله- عن زيد بن أرقم –رضي الله عنه- قال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ؛ أَلا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وقفات ما بعد سكرة الكرة!

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 25 نوفمبر 2009 الساعة: 20:49 م

وقفات ما بعد سَكْرة الكرة!

http://www.salafvoice.com/article.php?a=3783

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فها هو المولد قد انفضَّ، وها هي سكرة "السافلة المستديرة" قد بدأت ترتفع عن رؤوس عاشقيها -فيما أظن- بعد أن انفضَّت هذه المهزلة بما لحقها من توابع مخزية؛ تجعل الحليم حيران.

والسكرة تُعمي وتصمُّ، فبينما يصدح الواعظ بالنصح والتحذير من مزلات الأقدام؛ تجد المنصوح في تخبطه، قد خمَّرت سكرة "الكرة" رأسه، شأنه شأن قوم لوط. قال الله -تعالى- عنهم:

(وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ) (الحجر:67)، فوَعَظَهم نبيهم لوط -عليه السلام-، وذكَّرهم بربهم ونخوتهم، وفطرتهم التي فطرهم الله عليها، و(قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ . قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ . قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) (الحجر:68-71).

ولكنَّ سكرة الشهوة غلبت على عقولهم، فكأنَّ في آذانهم وقرًا، وقد وصف الله -تعالى- حالهم خير وصف، وأخبر عن حالهم بأحسن بيان، فقال -عز وجل-: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر:72)، سكرة لا يُرجى معها أن يفيقوا، وأن يسمعوا هاتف التقوى والنخوة والفطرة السليمة.

وللمستديرة سكرة.. وأيُّ سكرة!
وإلا فبِمَ تسمي ما رأيناه في شوارع بلدين من بلاد الإسلام لمجرد مباراة.. بم تسمي ذلك غير أنه "سكرة"؟!

وبمَ تسمي هذه الاعتداءات بين المسلمين من أجل قطعة من الجلد تُسدَّد في شبكة من الخيط.. أليست تلك سكرة؟!

وبمَ تسمي هذا التأجيج الإعلامي لإثارة النزعات القومية والوطنية -أو الجاهلية بعبارة أوضح- غير أنه سكرة؟!

بل بمَ تسمي ما تفعله أمة مقهورة أُخرجت من ديارها وأبنائها، ثم تجعل كل همها في شيء لو سميناه "تفاهة" لكان رفعًا له فوق منزلته؟!

جلدةٌ ملؤها هواء.. يلهث خلفها أناس أفئدتهم هواء!

أفاق.. فقال: أين أنا؟!
مرَّت المباراة المشئومة بعُجَرها وبُجَرها، وذاعت أنباء ما فعله السَّكرى من الطرفين بما يُغني عن تسويد الصفحات في بيانه، ونسأل الله العافية.

ولعل السكرة قد بدأت تحل عن الرؤوس لتعقل وتعي، كشأن المخمور إذا أفاق وقال: "أين أنا؟!".

نعم، إنه سؤال نحتاج أن نقف معه بعد هذه السكرة: أين نحن؟!

عندما تـُعقد الموالاة على خطوط!
في وقت من الأوقات لم تكن هناك حدود بين بلاد المسلمين، وكان السائر ينتقل بينها في أرض الله -عز وجل-، وسلطان المسلمين، إلى أن عملت مباعض الاستعمار -وهو استخراب في الحقيقة- في بلاد المسلمين، فقسَّمتها بخطوط مستقيمة، أو شبه مستقيمة كما تُقسَّم قطعة الجُبن، وكانت تلك الخطوط على ورقٍ وخرائطَ في بادئ الأمر، ولكن لم تكن تلك هي الغاية.

لقد كانت غاية هؤلاء أن تنعقد القلوب على تلك الخط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرجل الذي كتب استقالته لما تولى مشيخة الأزهر

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 22 نوفمبر 2009 الساعة: 10:28 ص

الرجل الذي كتب استقالته لما تولى مشيخة الأزهر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن من أشد شهوات الدنيا فتنةً شهوة المنصب، تلك الفتنة التي قد تدفع من أُشربها قلبه أن يبيع دينه، ويشتري فانيةً بباقية، ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، شأنه شأن الذين حالت السيادة والرئاسة بينهم وبين حظيرة الإيمان، فكانوا مُقدَّمي وقود النار الذين قالوا: (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا . رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) (الأحزاب:67-68).

وكم تعظم المصيبة إن كان هذا المنصب متعلِّقًا بالدين! ما أشد البلاء لو تمكَّنت شهوة المنصب من قلب رجلٍ تعلَّقت به قلوب الناس يأخذون عنه دينهم! ويا لها من طامة أن تنزلق قدما مَن جعله الناس بينهم وبين ربهم -عز وجل-؛ يبلغهم دينه، ويوقِّع لهم عن رب العالمين! والمخدوع من أحسن الظن بنفسه وأمن الفتنة، والخاسر من أمن مكر الله، (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف:99)، نسأل الله الثبات.

والعالم يعلمُ مواطن قدميه وخبايا نفسه، فلا يأمن أن يضع قدمًا في الجنة والأخرى لم تستقر بعدُ.. تجده لا يأمن على نفسه الفتنة، ولا يمل من أن يسأل ربَّه مقلبَ القلوب أن يثبت قلبه على دينه، مستنًّا بإمام العلماء -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يدعو ربه ويقول: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وعباد الله الصالحين يقولون : (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (آل عمران:8-9).

ولا شك أن هذا الخوف من الفتنة والتبرؤ من الحول والقوة إلى حول وقوة من لا حول ولا قوة إلا به له أثره في الثبات على الحق، والجهر به وإن سخط الناس، وإن زال المنصب، وإن وُضع المنشار في مفرق الرأس، كما فُعل مع الراهب وجليس الملك في قصة أصحاب الأخدود حين قيل لكل منهما: "ارجع عن دينك"، فأبى كل منهما، فشقهما المنشار حتى وقع شقاهما، فسلام الله على تلك النفوس الطاهرة، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كان الرجل قبلكم يؤخذ، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، ما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، ما يصده ذلك عن دينه) (رواه البخاري).

وأمة الإسلام ولادة، رحمها لا ينضب، ولا يزال الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة، ونموذج العالم الذي يخشى على نفسه الفتنة يتجدد بين زمان وزمان، لا تعدمه الأمة.

ومن هؤلاء الأعلام في عصرنا الحاضر هذا الرجل الذي ضرب أروع الأمثلة في الصدع بالحق، والاستهانة بمتاع المنصب الزائل، وضرب كذلك أروع الأمثلة في الخوف على نفسه من الفتنة..

إنه شيخ الأزهر محمد الخضر حسين -رحمه الله- الذي جدَّد -وهو المُسنُّ الهرم- للأزهر بعض شبابه، وبثَّ فيه روحًا من كرامة النفس، وكرامة العلم، وكرامة العلماء، فكان مثالاً يتمنى المرء أن يرى مثله على كرسيه؛ يصدع بالحق، ويرفع اللواء، ولا يخشى في الله لومة لائم.

وقد كان له موقف سجَّله التاريخ قلَّ أن تجد مثله في أمة من الأمم، فإنه لما تولى مشي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ورحل صاحب “الواضح”

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 13:28 م

ورحل صاحب "الواضح"

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

"الواضح في أصول الفقه"، كتابٌ لا تكاد تخلو منه مكتبة طالب علم في العقود الأخيرة بعد أن أصبح هذا الكتاب المبارك لبنة أساسية في كثير من المناهج العلمية المقرَّرة في العالم الإسلامي.

ولم تقتصر البركة على هذا الكتاب من بين مؤلفات صاحبه فضيلة الشيخ العلامة الأصولي "محمد سليمان الأشقر"؛ بل امتدت لتشمل عددًا كبيرًا من مؤلفاته.

 

وقد أنعم الله -عز وجل- عليه من فضله؛ ففضلاً عن رسوخ القدم في العلم والتميز في تحرير المسائل، ومعالجة النوازل؛ فقد كُتب لمؤلفاته القبول هو وأخوه الأصغر الشيخ عمر سليمان الأشقر -حفظه الله- صاحب سلسلة "العقيدة في ضوء الكتاب والسنة" وغيرها من المؤلفات، فكانت هذه العائلة المباركة نبراسًا على طريق العلم لشباب الصحوة.

 

وفي يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة لعام (1430هـ) فقدت الأمة هذا العالم الأصولي الجليل، فكان حقًّا عليها أن تسترجع ربها في مصيبتها؛ فإنَّ من أعظم المصائب التي تنزل بالناس موت علمائهم، فالعلماء ورثة الأنبياء، وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّه لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ اِنْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُك عَالِمًا اِتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (متفق عليه)، وبوَّب عليه البخاري -رحمه الله-: "باب كيف يُقبض العلم".

 

قال النووي -رحمه الله-: "هذا الحديث يُبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حُفَّاظه؛ ولكن معناه أنه يموت حملته، ويتخذ الناس جهالاً يحكمون بجهالاتهم، فيَضلُّون ويُضلِّون" (شرح النووي على مسلم).

 

وقد قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "يموت العلم بموت حملته" "رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه، وحسَّنه".

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، ورفعُه هلاك العلماء" "رواه الدارمي".

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل و النهار" "رواه الدارمي".

وأنشد أحمد بن غزال -رحمه الله-:

الأرض تـحـيَا إذا مـا عَاش عالمها                 مَتَى يمُتْ عَالمٌ منها يمُت طَرفُ

كالأرض تحْيَا إذا ما الغيث حَل بها                  وإن أبـى عَـاد في أكنافهَا التَّلَفُ

 

فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا، وأخلف لنا خيرًا منها.

 

وهذا طرفٌ من سيرة الشيخ "محمد الأشقر" -رحمه الله-، وذكر طرفٍ من إنجازاته العلمية ومؤلفاته، مستفاد من عدة مصادر، منها موقعه الشخصي، وبعض الحوارات المُجراة معه، وكذا بعض مؤلفاته نفسها:

 

مولده وأسرته:

وُلد -رحمه الله- ببرقة في السادس عشر من سبتمبر سنة (1930م), ونشأ في كنف والده، وكان والده -رحمه الله- أميًّا، إلا أنه كان يحب أهل العلم والإيمان ويبرُّهم، وحرص على تعليم أولاده وحملهم على مكارم الأخلاق، وكان أغلب عمله في الزراعة، وكانت والدته حريصة على تربية بنيها على حب العلم والدين، وقد قرأت القرآن دون معلِّم.

 

دراسته الابتدائية والثانوية:

التحق بالمدرسة الابتدائية في قريته، وتخرج منها عام (1944م)، ثم التحق بالدراسة الثانوية بمدرسة الصلاحية بنابلس, حيث مكث أربع سنين.

 

الرحلة إلى المملكة العربية السعودية:

ذهب بعد ذلك -رحمه الله- إلى المملكة العربية السعودية، فعمل في التدريس الابتدائي سنة في المدرسة الفيصلية في مدينة بريدة (سنة 1369هـ)، وعمل في التجارة بالرياض سنة (1370هـ)، وعندما افتتح معهد الرياض الديني الثانوي سنة (1371هـ) بادر إلى الالتحاق به.

وفي سنة (1372هـ) أُسندت إليه أمانة مكتبة دار الإفتاء, ومقرها خلف مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- في منطقة دخنة، وحافظ مع ذلك على الدراسة بالمعهد, ثم بالكلية الشرعية في الرياض، إلى أن تخرج منها سنة (1376هـ) في الفوج الأول من خريجيها.

 

عمله في التدريس:

ثم عمل في التدريس بمعهد شقراء العلمي, وأُسندت إليه إدارته عام (1377هـ)، ثم نُقل بعدها للتدريس بالكلية الشرعية بالرياض, وكان أول من درَّس بها من خريجيها، فبقي كذلك من عام (1378هـ) إلى (1383 هـ).

ثم التحق بالتدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة, فبقي فيها سنتين، ثم انتقل إلى الكويت.

 

شيوخه في السعودية:

أخذ الشيخ محمد الأشقر -رحمه الله- العلم عن مشايخ أجلاء، فأخذ التفسير وأصول الفقه على الشيخ محمد أمين الشنقيطي, والفقه والعقيدة على الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز, والفرائض على الشيخ عبد العزيز بن رشيد, والحديث على الشيخ عبد الرحمن الإفريقي, والنحو على الشيخ عبد اللطيف سرحان والشيخ يوسف الضبع, وغيرهم.

 

من السعودية إلى الكويت، وحصوله على الماجستير والدكتوراه من الأزهر:

وفي الكويت أُسندت إليه أمانة مكتبة وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية اثني عشر عامًا من سنة (1385هـ) إلى (1397هـ)، وحصل في أثناء ذلك على درجتي الماجستير والدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة الأزهر، وكانت رسالته للدكتوراه بعنوان: "أفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- و دلالتها على الأحكام الشرعية"، وهي فيما يتعلق من علم أصول الفقه بالسنن الفعلية، وكانت بإشراف الشيخ عبد الغني عبد الخالق -رحمه الله-.

ولما استأنفت وزارة الأوقاف بالكويت مشروع الموسوعة الفقهية انتقل للعمل مع العاملين فيه.

وشارك في لجنة الفتوى الشرعية بالكويت كعضو من أعضائها من سنة (1969م) إلى أن وقعت أحداث الخليج عام (1990م).

 

من الكويت إلى الأردن:

بعد أحداث الخليج رجع الشيخ إلى وطنه الأردن، و ابتنى له مسكنًا في منطقة الجندويل من مناطق مدينة عمان، وتفرَّغ فيها للبحث والتأليف، وأُقعد في آخر حياته، إلا أن ذلك لم يحجزه عن التصنيف والبحث، فرحمه الله -تعالى-.

 

من مساهماته العلمية:

شارك -رحمه الله- في عدد من المؤتمرات العلمية، وأُسندت إليه مهمة مراجعة الجزء الأكبر من معجم الفقه الحنبلي المستخلص من كتاب المغني، وهو المختصر الذي قامت بإعداده ونشره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، وقام على ترتيبه وتصحيحه، حتى يسَّر الله إخراجه نموذجًا للمعاجم الفقهية، كوسيلة مهمة من وسائل تسهيل الرجوع إلى التراث الفقهي الإسلامي.

وقد كتب أبحاثًا كثيرة ظهرت في المجلدات التي صدرت في موسوعة الفقه الإسلامي.

هذا فضلاً عن عدد كبير من المؤلفات، نذكر أهمها.

 

مؤلفاته:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آيات هزَّت قلوبًا

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 7 سبتمبر 2009 الساعة: 11:28 ص

 

آيات هزَّت قلوبًا


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الجبال -وهي جبالٌ بغلظتها وقساوتها- لو أُنزل عليها كلام الله -عز وجل- ففهمته وتدبرت ما فيه لخشعت وتصدَّعت من خوف الله -تبارك وتعالى-: (لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (الحشر:21).

قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تأويل هذه الآية: "يقول: لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حَمَّلته إياه؛ لتصدَّع وخشع من ثقله، ومن خشية الله".

وقال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) (الرعد:31)، وقد جاء في تفسيرها أنه لو كان هناك قرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كُلِّم به الموتى؛ لكان هذا القرآن.

فإذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لتصدعت من خشيته؛ فكيف ببني آدم وقد سمعوا وفهموا؟!

والناظر في حال السلف -رضوان الله عليه- وتأثرهم بآيات الله -جلَّ في علاه- يتعجب من حالنا ونحن نسمع القرآن ليلاً ونهارًا ولا نتأثر كما تأثَّروا، بالرغم من أن الآيات هي الآيات، والكلمات هي الكلمات، وربك قد حفظ كتابه، (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، ولكن الفرق ليس في الآيات؛ وإنما في القلوب التي تستقبل كلام الله -عز وجل-!

كانت قلوبهم -رحمهم الله- أرق من نسيم الفجر، ما إن تلامس أسماعهم آيات الله -عز وجل- حتى تصل إلى القلوب، فيرون بأعينهم ما لا يراه غيرهم، فخَلَفَ من بعدهم خلفٌ قست قلوبهم، فهي أشد قسوة من الجبال التي لو فهمت كلام الله لخشعت.

قال أبو عمران: "والله لقد صرف إلينا ربنا -عز وجل- في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لهتَّها وحناها"، وقال مالك بن دينار -رحمه الله-: "أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه".

وأخبار الصالحين هي زاد السائرين إلى الله -تبارك وتعالى-، تُعلي من هممهم، وتصرف عنهم الدَّعة والكسل، وتدفعهم دفعًا إلى مزيد من الطاعة والقرب.

فهيا بنا نقف على طرف من أخبارهم مع آيات الله -عز وجل-، نرى كيف هزَّت قلوبهم، وكيف وقفوا على دقيق معانيها، فغيَّرت مسار حياتهم إلى صراط الله المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

قال الحسن البصري -رحمه الله-: "والله يا ابن آدم لئن قرأتَ القرآن ثم آمنتَ به؛ ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك".

وقال مالك بن دينار -رحمه الله-: "إن الصديقين إذا قُرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة".

سيد ولد آدم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-:
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَأْ عَلَيَّ)، قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)، فقرأت عليه سورة النساء حت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذاقوا ظمأ الهواجر

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 3 سبتمبر 2009 الساعة: 09:06 ص

ذاقوا ظمأ الهواجر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن قلوب المحبين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون، فكل حركة وسكنة في هذا الكون تذكرهم بالله والدار الآخرة، فتعلو هممهم إلى مزيد من القرب من مولاهم رب الأرض والسماوات، وتزيد رغبتهم فيما عند ربهم الكريم الذي يجازي على الإحسان إحسانًا، و(هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن:60-61).

لا تغفل قلوبهم عن يوم التلاقي:

فهم متى لامست وجوههم نسمات السحر وذاقوا برده تذكُّروا الجنة ونسيمها.

ومتى رأوا الصواعق أو هبت ريح عاصفة تذكروا إهلاك الله للأمم التي أعرضت عن شرعه -عز وجل-، والله ذو انتقام: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) (الرعد:13).

ومتى قاسوا شدة البرد تذكروا زمهريرَ جهنم، واستعاذوا بالله منه، ومتى عانوا من شدة الحر تذكروا حر جهنم، فتعوذوا بالله أن تلفح وجوههم النار، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) (متفق عليه).

وقد كانت لقلوب السلف عيون ترى من الحرِّ ما لا تراه أعين الغافلين:

فالغافلون لا يرون من الحر إلا الألم والعطش، والتأفف، والتطلع إلى انتهاء النهار، أما السلف فقد كان لهم شأن آخر.

كان بعضهم إذا رجع من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى الجنة أو النار، فإن الساعة تقوم في يوم الجمعة، ولا ينتصف ذلك النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، قاله ابن مسعود -رضي الله عنه-، وتلا قوله -تعالى-: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) (الفرقان:24).

وكان بعضهم يذكر النار بدخول الحمام حيث الماء الساخن:

دخل ابن وهب الحمام فسمع تاليًا يتلو: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ) (غافر:47)، فغشي عليه.

وتزوج صلة بن أشيم، فدخل الحمام، ثم دخل على زوجته تلك الليلة، فقام يصلي حتى أصبح، وقال: "دخلت بالأمس بيتًا أذكرني النار، ودخلت الليلة بيتًا ذكرت به الجنة، فلم يزل فكري فيهما حتى أصبحت".

وكان بعض السلف إذا أصابه كرب الحمام يقول: "يا بر يا رحيم، مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم".

وقد دارت الدنيا دورتها، وأظلنا شهر الصيام في صيف قائظ:

حيث يشتد العطش بالصائمين، ويزداد نصبهم بطول النهار، وإن كانت قلوب كثير من الناس معلَّقة بوقت الإفطار والتفكير في ألم العطش؛ فإن السلف كان لهم شأن آخر؛ ففضلاً عن تذكرهم أحوال الآخرة والموقف بين يدي الله، والموقف يوم تدنو الشمس من الرؤوس، ويشتد الظمأ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ فإنهم كانوا يعلمون علم اليقين أن الجزاء من جنس العمل: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة:152)، (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) (محمد:7)، (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)، (إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من بركات السحور

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 27 أغسطس 2009 الساعة: 14:45 م

من بركات السحور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالله –عز وجل- يمينه ملأى لا تُنقصها نفقة، وهو الكريم الذي أفاض بجوده وكرمه على عباده، ولم يُنقص ذلك من ملكه إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر، ولو ذابت الألسنة لاهجةً بحمده وشكره لما أدَّى أربابها شكرَ ربِّ العالمين -عز وجل- حقَّ شكره، فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

ويأتي موسم الجود الذي أنعم الله فيه على عباده بأن أنزل فيه القرآن، وتفضَّل على عباده المؤمنين بأن فتَّح لهم أبواب الرحمة وغلَّق أبواب النيران، فأصبحوا وأمسوا متعبدين بين يديه وقد هبت عليهم نسائم الجنان التي فتحت أبوابها مع أول ليلة من رمضان.

ومن تأمَّل فيما شرعه الله -عز وجل- من طاعات وقربات في هذا الشهر الكريم، وما يسَّر من أسباب لتحقيقها؛ يذوب قلبه حبًّا وشكرًا وشوقًا إلى ربه -عز وجل- الذي من تقرب إليه شبرًا تقرب إليه ذراعًا، ومن تقرب إليه ذراعًا تقرب إليه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.

ومن هذه العبادات المشروعة في رمضان والتي لا يلتفت إلى فضلها وبركاتها كثير من الصائمين عبادةُ السحور، والتي من تأمَّل في خيراتها وبركاتها لعلم علم اليقين أن الله -عز وجل- يريد أن يتفضل على عباده، (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) [النساء: 27]، وإن صغر العمل من العبد، أو كان حتى مجرد أكلة أو شربة ماء، فإن الله -عز وجل- لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، و(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين رواية الحديث والتاريخ

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 7 يوليو 2009 الساعة: 16:22 م

 

 

بين رواية الحديث والتاريخ

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فممَّا اختصَّ اللهُ -عز وجل- به الأمةَ الإسلامية خصيصةُ الإسناد المتصل، تلك الخصيصة التي لا توجد عند أي أمَّة من الأمم، ممَّا جعلها أمةً فريدةً في إثبات ما تدين به وتعتقده، بخلاف غيرها من الأمم ممن يدين بما لا يمكن إثباته بسند متصل، فضلاً عن أي سند ولو كان منقطعًا!

والإسناد اصطلاحًا هو: سلسلة الرواة الذين نقلوا الخبر واحدًا بعد واحد إلى أن يصلوا بالرواية إلى مصدرها الأصلي، فصار الإسناد بذلك هو الوسيلة لنقد الأخبار؛ إذ بمعرفة نقلة الخبر تـُعرف قيمته من حيث القبول والرد، قال ابن المبارك -رحمه الله-: "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" رواه مسلم في مقدمة الصحيح.

وكما أمر الشرعُ بقبول خبر العدل الثقة؛ فقد أمر الله -عز وجل- في كتابه وأمر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في سنته بالتثبُّت من خبر الفاسق، فقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ) (متفق عليه)، وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (رواه مسلم).

قال الحاكم -رحمه الله-:

"فلولا الإسناد، وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه؛ لدرس منار الإسلام، ولتمكَّن أهل الإلحاد والبدع بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد؛ فإن الأخبار إذا تعرَّت عن وجود الأسانيد كانت بُترًا" معرفة علوم الحديث: ص6.

وصدق رحمه الله؛ فقد بذل علماء المسلمين غاية الجهد في الحفاظ على الأسانيد وتنقيتها من الكذب والوضع؛ فوضعوا قواعد لجرح الرواة وتعديلهم، ودقـَّقوا في وضع الألفاظ الدالة على الجرح أو التعديل وبيان معانيها، وتشهد بذلك عشرات المؤلفات لعلماء المسلمين في شروط وقواعد الرواية وبيان الثقات والضعفاء، فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا.

 

الاهتمام بالأسانيد امتد ليشمل غير الحديث النبوي، كالتاريخ:

وإن كان الحديث النبوي قد نال أعلى الاهتمام بدراسة أسانيده وتنقيتها؛ إلا أن الاهتمام بالأسانيد قد امتدَّ ليشمل عددًا من العلوم كالتفسير، والتاريخ، والأدب، حتى صار صفةً غالبةً على منهج تدوين العلوم الإسلامية المختلفة.

والروايات التاريخية المسندة يجدُها الباحث في كتب التاريخ المسنَدة نفسها، وعلى رأسها "تاريخ الأمم والملوك" المعروف بـ"تاريخ الطبري"، ومنها أيضًا كتاب "التاريخ" لخليفة بن خيَّاط البصري، وكتاب "التاريخ الكبير" ليعقوب بن سفيان الفَسَوي، وكتاب "التاريخ" لأبي زرعة الدمشقي، وغيرها من الكتب المسندة، وكذلك توجد بعض المرويات التاريخية في كتب الحديث مثل: "صحيح البخاري" و"مسند أحمد" و"جامع الترمذي"، أو في المصنفات مثل: "مصنف ابن أبي شيبة"، أو في كتب التفسير التي تذكر بعض الروايات التاريخية بالأسانيد مثل: "تفسير الطبري".

ولكن الناظر في الروايات التاريخية يجد أنه بالرغم من وجود روايات مسندة إلا أن الأغلب الأعم في الروايات التاريخية أنها لا تصل في ثبوتها وعدالة رواتها واتصال أسانيدها إلى درجة الأحاديث النبوية، وأكثرها محمول عن الإخباريين بأسانيد منقطعة يكثر فيها المجاهيل والضعفاء والمتروكون، إلا فيما يتعلق ببعض المرويات في السيرة والخلافة الراشدة.

 

تساهل العلماء في التعامل مع الروايات التاريخية بخلاف الحديث النبوي:

إلا أن الناظر في طريقة العلماء في التعامل مع الروايات التاريخية يجد أن هناك فرقـًا بين تطبيق قواعد نقد الحديث على الحديث النبوي وعلى الروايات التاريخية؛ فقد كان مِن علماء السلف نوعُ تساهلٍ -تحكُمُه ضوابطُ- مع روايات التاريخ، ولم يعاملوها معاملة الحديث.

قال أكرم ضياء العمري: "أما اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمس العقيدة والشريعة ففيه تعسُّف كثيرٌ، والخطر الناجم عنه كبير؛ لأن الروايات التاريخية التي دوَّنها أسلافنا المؤرخون لم تُعامَل معاملة الأحاديث، بل تمَّ التساهل فيها، وإذا رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستمثِّل هوَّة سحيقة بيننا وبين ماضينا، مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع… لكن ذلك لا يعني التخلي عن منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات التاريخية؛ فهي وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة، كما أنها خير مُعين في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لتاريخ أمتنا، ولكن الإفادة منها ينبغي أن تتم بمرونة، آخذين بعين الاعتبار أن الأحاديث غير الروايات التاريخية، وأن الأُولى نالت من العناية ما يمكِّنها من الصمود أمام قواعد النقد الصارمة" دراسات تاريخية: ص27.

 

التفريق بين ما يُتشدد وما يُتساهل فيه من الأخبار:

ولكن هذا التساهل لا يمكن تعميمه على جميع الروايات التاريخية؛ فإن الناظرَ في طريقة العلماء في التعامل مع الروايات التاريخية من حيث تطبيق قواعد نقد الحديث من عدمه أو التساهل فيه يجد أن الأمر نسبي تحدده طبيعة الروايات.

وباستقراء ما ذكره العلماء نجد أن أهم ما تشدد فيه العلماء من روايات التاريخ:

1- ما يتعلق بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، والمرويات عن النبي -صلى الله عليه وسلم- منها ما يُمكن أن يستنبط منها حكم شرعي، ومنها ما لا يُستنبط منه، وإنما هو من باب الأخبار المجرَّدة.

فأمَّا يمكن أن يُستنبط منه حكمٌ شرعيٌّ فإنه يُتشدَّد في تطبيق قواعد نقد الحديث عليه، أما الأخبار التي لا تـُستنبط منها أحكام كتاريخ سرية من السرايا، أو عدد مَن كان فيها، أو تحديد موقعها بدقة، ونحو ذلك؛ فهذا يُتساهل في روايته.

ولكن ينبغي التعامل بحذر أيضًا مع هذه الأخبار؛ لأنه أحيانـًا تكون مثل هذه الأخبار المُتسَاهل فيها لها علاقة غير مباشرة باستنباط الأحكام، وهذا كمعرفة تقدُّم خبر أو تأخُّره مما يفيد في معرفة الناسخ والمنسوخ على سبيل المثال، فهنا ينبغي العودة إلى التعامل مع قواعد نقد الحديث فيما يتعلق بهذا الحكم، مع مراعاة أنه يمكن الاستفادة من الخبر جملةً مع التوقـُّف في تقرير الأحكام منه، سواء أستـُفِيدت هذه الأحكام بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

2- ما يتعلق بثلب أو تنقص أحد من العلماء والأئمة ممن ثبتت عدالته، وعلى رأسهم الصحابة- رضي الله عنهم-، فتشدَّد العلماء في قبول الروايات التاريخية المتعلقة بما جرى بين الصحابة، وكذلك تشدَّدوا في الروايات المنسوبة إلى الأئمة المعروفين الثابتة عدالتهم مما يطعن في اعتقادهم أو سلوكهم، قال ابن حجر -رحمه الله-: "لأنَّ كل من ثبتت عدالته لا يُقبل جرحه حتى يَتبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه" التهذيب "7/273".

3- ما يتعلق بقضية في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلتكُن من أهلِه ( همسات في أذني 5 )

كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) ، في 28 أبريل 2009 الساعة: 02:45 ص

 

همساتٌ في أذني
(5)
فلتكُن من أهلِه


 

كثيرون هؤلاء الذين يحبون دين الله
قليلون هؤلاء الذين يعملون لهذا الدين الذي يحبونه !

هاهي صحوةٌ إسلاميةٌ ملء السمع والبصر
والكل ينتسب إليها ..
ولكن من الذي يعمل لها ؟
وكم نسبتهم إلى نسبة الخاملين ؟


تنعَّمتُ بنعمة الالتزام والقرب
كنتُ أستضيء بنور الهداية من هنا وهناك ..
أحضر الدروس
أقرأ وأطالع
أسمع الأشرطة
ولكني كنتُ مُستقبِلاً ..
آخُذ فقط ولا أُعطي


حتى كُلِّفتُ يومًا بأحد الأعمال الدعوية
سعدتُ لأول وهلة
ثم ما لبثتُ أن ترددتُ ..


 

وحاك في صدري ما أعلمه من نفسي :
كيف تدعو وتعمل لدين الله ..
وأنت مدنَّسٌ بالمعاصي ؟
أتكون كالسِّراج الذي يضيء للناس ويُحرق نفسه ؟
أترضى أن تكون جسرًا يمرُّ عليه الخلق إلى الجنة ..
ثم يُلقى بك في النار ؟!

كلمات جالت في صدري
وآلمتْ فؤادي ..


ظللتُ في هذا الصراع
ولم أكن أدري أنها كلمات حقٍّ أراد بها الشيطان باطلاً


وبينا أنا مع النفس في منازعتها ؛ إذ أخذ الله بناصيتي إلى أحد المشايخ
كان آيةً في التواضع .. أحقُّ من رأيتُ بأن يطلق عليه <مربٍّ>


 

شكوتُ له ما يحيكُ في صدري
خنقتني العَبرة ..
فبكيتُ بين يديه
ربَّت على كتفي بيدٍ حانيةٍ ادخر الوفاءُ دفئَها
فما أذكر جميلَه إلا وأستشعر دفئَها الحاني

 

أخذ بيدي ووضعني على الطريق
وهمس في أذني :
لو كفَّ من يعصي عن نصح الخلق ؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي



حقوق الطبع محفوظة - وحقوق النشر لكل مسلم بشرط ذكر المصدر

مدونة أبي الفرج المصري