فلتكُن من أهلِه ( همسات في أذني 5 )

أبريل 28th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات, كتابات متسلسلة, همسات في أذني

 

همساتٌ في أذني
(5)
فلتكُن من أهلِه


 

كثيرون هؤلاء الذين يحبون دين الله
قليلون هؤلاء الذين يعملون لهذا الدين الذي يحبونه !

هاهي صحوةٌ إسلاميةٌ ملء السمع والبصر
والكل ينتسب إليها ..
ولكن من الذي يعمل لها ؟
وكم نسبتهم إلى نسبة الخاملين ؟


تنعَّمتُ بنعمة الالتزام والقرب
كنتُ أستضيء بنور الهداية من هنا وهناك ..
أحضر الدروس
أقرأ وأطالع
أسمع الأشرطة
ولكني كنتُ مُستقبِلاً ..
آخُذ فقط ولا أُعطي


حتى كُلِّفتُ يومًا بأحد الأعمال الدعوية
سعدتُ لأول وهلة
ثم ما لبثتُ أن ترددتُ ..


 

وحاك في صدري ما أعلمه من نفسي :
كيف تدعو وتعمل لدين الله ..
وأنت مدنَّسٌ بالمعاصي ؟
أتكون كالسِّراج الذي يضيء للناس ويُحرق نفسه ؟
أترضى أن تكون جسرًا يمرُّ عليه الخلق إلى الجنة ..
ثم يُلقى بك في النار ؟!

كلمات جالت في صدري
وآلمتْ فؤادي ..


ظللتُ في هذا الصراع
ولم أكن أدري أنها كلمات حقٍّ أراد بها الشيطان باطلاً


وبينا أنا مع النفس في منازعتها ؛ إذ أخذ الله بناصيتي إلى أحد المشايخ
كان آيةً في التواضع .. أحقُّ من رأيتُ بأن يطلق عليه <مربٍّ>


 

شكوتُ له ما يحيكُ في صدري
خنقتني العَبرة ..
فبكيتُ بين يديه
ربَّت على كتفي بيدٍ حانيةٍ ادخر الوفاءُ دفئَها
فما أذكر جميلَه إلا وأستشعر دفئَها الحاني

 

أخذ بيدي ووضعني على الطريق
وهمس في أذني :
لو كفَّ من يعصي عن نصح الخلق ؛

المزيد


أحبُّك في الله ! ( همسات في أذني 4 )

فبراير 25th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات, كتابات متسلسلة, همسات في أذني

همساتٌ في أذني
(4)
أحبُّك في الله !

كان مِن أول من تعرفت عليه في هذا العالم الجديد
كان خجولاً .. حييًّا .. يكاد يقطر أدبًا
ملك خلقُه لبي .. فأحببته ..
ولكنه كان حبًّا من لون آخر
حبٌّ يختلف عن حب خلان ما قبل الالتزام
حبٌّ له مذاقٌ خاصٌّ ..
وإن كنتُ ـ في ذلك الوقت ـ لا أعرف له اسمًا ولا وصفًا
وكذا لا أعرف سببًا ظاهرًا يجلِّي لي الفرق بين حبِّين ..
فرغم كونهما من قلبٍ واحد ؛
إلا أنه شتَّان شتَّان !

مرضتُ .. فعادني
ولم أكن أعرف من عيادة المريض إلا عيادة الأقارب
وبعد زيارة إيمانية حلَّقت فيها النفس عاليًا ..
همس :
إني أحبك في الله

كانت أول مرة في حياتي أسمع فيها هذه الكلمة الرقراقة
إني أحبك ..
في الله

ما أعظمها من كلمة .. زلزت كياني
فوقفت حائرًا عاجزًا عن الجواب ..
ثم قلتُ له بعد أن تمالكت نفسي :
وأنا أيضًا

تبسم ابتسامة لا أنساها .. ثم قال :
ألا تعرف ماذا تقول لمن قال لك إني أحبك في الله ؟
أجبته بالنفي .. فقال لي :
إذا قال لك أ

المزيد


همسةٌ .. في ميزان الحبِّ ( همسات في أذني 3 )

فبراير 14th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات, كتابات متسلسلة, همسات في أذني

 

 

همساتٌ في أذني
(3)
همسةٌ .. في ميزان الحبِّ

 

دخلتُ بيتَ الله .. فوفَّقني الله لإخوة خيرٍ ..
كانوا على سُنةٍ وخُلُقٍ ، ومن أهل الدعوة إلى الله عز وجل
دلَّني أحدهم على درس في أحد المساجد
فذهبتُ معه .. ودخلتُ المسجد ..
رأيت شبابًا ملتفين حول أخٍ في أواسط العشرينات

 

لا أنكر الخوف الذي سرى في أوصالي
لم أكن قد رأيتُ مثل هذا المشهد من قبل ..
كان الدرسُ قد بدأ بالفعل
فدخلتُ وصليتُ ركعتي تحية المسجد
ثم اتجهتُ إلى الحلقة وجلستُ

 

توقف الأخ المحاضر عن إلقاء كلمته
ثم نظر إلي وسألني عن اسمي ..
سرت قشعريرة في جسدي
أجبته .. فقال لي :
سأسألك سؤالاً وأريد منك الإجابة عليه

 

كان قلبي يخفق بعنف
أطرافي مرتعشة
ففضلاً عن أني لم أعتَد مثل هذه المجالس
فقد كنتُ انطوائيًّا أيضًا .. لم أعتد أن أتكلم أمام مثل هذا العدد

 

سألني :
من تحب أكثر :
رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أباك وأمك ؟

 

أعلم أنه لو وُجِّه إلى أحدنا هذا السؤال الآن لأجاب من فوره :
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطبع !

 

ولكن السؤال وُجِّه إلى من لم يعرف أنه يجب عليه أن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أبيه وأمه
وُجِّه إلى من لم يعرف ما معنى أن تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًّا حقيقيًّا

 

سكتُّ محتارًا
فكرتُ .. لم أعرف الجواب
فقلتُ له بعبارة مرتجفة :
لا أعلم

 

نظر إلى نظرة استغراب وكأنه لم يتوقع الجواب .. ثم قال :
لماذا ؟

 

ابتلعتُ ريقي .. قلت :
لأن أبي وأمي على قيد الحياة
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفاه الله عز وجل

 

كان هذا النقاش على مرأى ومسمع من الحضور
سمع كلماتي الأخيرة ..
ثم انفرجت شفتاه عن كلمات يسيرة هزت كياني :
إذا أردت أن تعرف من تحبه أكثر ؛ فانظر في نفسك ..
إذا أمرك النبي صلى الله عليه وسلم بأمرٍ
وأمرك غيرُه بخلافه
أيهما ستقدم ..

المزيد


وعرفتُ الطريق .. بهمسةٍ ( همسات في أذني 2 )

فبراير 9th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات, كتابات متسلسلة, همسات في أذني

 

 

همساتٌ في أذني
(2)
وعرفتُ الطريق .. بهمسةٍ


لم أكن أتخيل أن تغيِّر كلمةٌ مسارَ إنسان
وأن تفصل همسةُ صادقٍ بيني قبلُ وبعدُ كضربةٍ بحد سيفٍ

نشأتُ في أسرة محافظة .. لكنها غير ملتزمة
تحب الدين .. تهتم بصلاة أبنائها ومدارستهم للقرآن وحسن أخلاقهم
وعلى الجانب الآخر ..
أفلام .. سينما .. غناء
حالها كحال كثير من الأسر المصرية

كنا ننظر للملتزمين نظرة احترام وتوقير يشوبها خوفٌ من مجهول
وكنت أنظر إلى الملتزمين المتمسكين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم
في المسجد .. في الشارع .. في المدرسة
ولم أكن لأتخيل أن أكون واحدًا منهم يومًا ما ..
إلى أن لامست مسامعي تلك الهمسة التي غيَّرت مسار حياتي
بل مسار حياة أسرتي كلها

كانت أشرطة المحاضرات الإسلامية في ذلك الوقت في بداية انتشارها في أوساط العوام بعد أن كانت مقتصرة على طلبة العلم والملتزمين
فدفع أحد أصدقاء والدي إليه عشرة أشرطة للشيخ ( محمد حسين يعقوب )
وكان من بين هذه الأشرطة شريط اسمه :
( صلاح القلوب )
ومن باب التسلية أتيت بالشريط ووضعته في المسجِّل .. وسمعتُ
هزتني كلمات هذا الشيخ الذي يصرخ بحُرقة
ارتجف قلبي .. وارتعدت أوصالي
شعرت أنه يناديني ..
يناديني كأنه يعرفني .. ويريد أن يدركني قبل أن أغرق

المزيد


بين يديها .. ( همساتٌ في أذني 1 )

فبراير 7th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات, كتابات متسلسلة, همسات في أذني

 

همساتٌ في أذني
(1)
بين يديها ..


كثيرةٌ .. تلك الكلمات التي نسمعُها ونحن سائرون على الدرب
قليلةٌ .. تلك التي تنفُذُ إلى القلب
وأقلُّ منها .. تلك التي تغيِّر مسار الحياة
سمعتُ الكثير وقرأتُ الكثير ..
أو لعلني أحسبه كثيرًا نسبةً إلى عمري الذي لم يتجاوز ربع القرن ،
فتراني أحسب الذرة عَلَمًا ، والقطرة بحرًا !
إلا أن مِن الكلمات

المزيد


ما لم ترصده (الكاميرات) .. هذا ما رأيت في المؤتمر السلفي

يناير 15th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات

بسم الله الرحمن الرحيم

ما لم ترصده (الكاميرات) .. هذا ما رأيتُ في المؤتمر السلفي لمناصرة غزة

(1) أما قبل ..

منَّ الله عليَّ بحضور المؤتمر السلفي الذي قامت به الدعوة السلفية بالإسكندرية لمناصرة إخواننا في غزة أعداد غفيرة .. آلاف مؤلَّفة .. دعواتٌ طيباتٌ من أفواه أناس عرفوا معنى أن تحب امرءًا لا تحبه إلا لله .. مصابيح هُدى على الطريق .. أشعل فتائلها علماءٌ عاملين .. نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله .. وإن كانت الكاميرات قد رصدت فعاليات المؤتمر ؛ إلا أنه قد فاتها الكثير ….

 

(2) ثمر ..

عندما ترى عوام الناس الذين كانوا بالأمس القريب يخافون من الملتزمين ويصفونهم بالإرهابيين والمتطرفين .. عندما تراهم وقد وقفوا جنبًا إلى جنبٍ بجوار الملتزمين .. يساعدونهم في إقامة هذا المؤتمر .. ويعاونونهم في جمع التبرعات لصالح إخواننا في غزة .. عندما ترى الشوارع قد تكسدَّت بهذه الآلاف فلم يجدوا ما يجلسون عليه .. فيُخرج عوام الناس سجاجيد بيوتهم ويلقونها من النوافذ ؛ حتى يجلس الناس عليها في الشوارع .. عندما تجد عوام الناس متعاطفين مع إخوانهم المسلمين في غزة .. الذين لا يجمع بينهم وبينهم إلا الدين .. متعاطفون رغم كل محاولات أعداء الإسلام لقطع أواصر الإخوة بين المسلمين .. عندما ترى ذلك .. تحمد الله أن آتت دعوة التوحيد والسنة ثمارها .. فأينعت ولله الحمد والمنة ..

 

(3) وإخلاصهم ..

كان أحدهم يمد يده ليخرج ما في جيبه ولا ينظر فيه .. ثم يضعه في حقيبة التبرعات .. حينما تزول شهوة المال .. وتصير الورقة فئة المائتين عندك كالورقة فئة الربع جن

المزيد


رحمك الله يا شنقيطي .. ما أطهر قلبك !

مايو 11th, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات

رحمك الله يا شنقيطي .. ما أطهر قلبك !

(تعليق)

قال الشيخ المبارك /
صالح المغامسي
وفقه الله تعالى

في محاضرة له بعنوان :
( أهل الله وخاصته )

( استفتح شيخُنا الأمين الشنقيطي - رحمه الله رحمة واسعة -
في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا :
( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا )
استفتحها ليفسرها في الحرم ، بعد صلاة المغرب
فمكث - رحمه الله رحمة واسعة - يبكي
لا يقدر على أن يفسرها .
كيف يُتَصور أن يفسد أحدٌ في الأرض بعد أن أصلحها الله .
فمكث - رحمه الله - يبكي حتى أذّن المؤذن لصلاة العشاء
ولم يفسر آية واحدة ) ا.هـ.

 

وأحببت أن أعلِّق ..

كيف يكون حالك يا شنقيطي .. يا من بكيت لأنك ما تصورت كيف يفسد عبد في الدنيا بعد أن أصلحها الله ..
كيف يكون حالك لو رأيت أشباه الرجال الذي يتزيون بزي أهل العلم ..

المزيد


أما تذكرني ؟!

مايو 6th, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات

أما تذكُرني ؟!  

إهداء

أخي الحبيب / …………………….

قرأتُ هذه الرسالة ..

فحسبتُ أنها موجهة إليك !

 

ama


أخي الحبيب ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
طال العهد .. مرَّت الأيام .. طُويت صفحاتٌ من أعمارنا ..

أما تذكرني ؟!
عجيبٌ منك ألَّا تذكرني ، وقد كنا في يوم صديقَيْن لا يفارق أحدُنا الآخرَ إلا إذا فارق الظل صاحبه .. ولكنه طول العهد .. لعله هو الذي أنساك ..

أما تذكرني ؟!
رفيق الصبا وزميل الشباب .. تربَّينا ونشأنا معًا .. ذُقنا صبوة الشباب سويًّا .. أما تذكر الرحلات والرفقة والأصحاب ؟ أما تذكر مصاحبة الفتيات ؟ أتذكر سهراتٍ وليالٍ طوالٍ قضيناها بين السمر والضحك والطرب ؟

أما تذكرني ؟!
أظنك تذكرتني الآن .. نعم هو أنا .. بشحمي ولحمي !
أنا صاحبك الذي لم تكن تتخيل أن يفارقك يومًا من الأيام .. ولا أخفيك قولًا .. أنا أيضًا لم أكن أتخيل أن شيئًا سيفرق بيننا ..
ولا عجب ؛ فقد كنَّا وكأننا خلقنا من نفسٍ واحدة .. رغبات واحدة .. طريقة تفكير واحدة .. ثم فجأة .. نعم ، هذا ما حدث ..
لعلَّك تذكر اليوم الذي قرَّرتُ فيه أن ألتزم وأترك طريق الهوى والشهوات .. وكانت تلك النهاية ..

بل قل : البداية ..
بداية طريق السعادة ..
لا تعجب .. أعلم أنك ستذكِّرني بنظراتنا لهؤلاء الملتزمين المعقَّدين الذين لا يفعلون مثلنا لمجرد أنهم لا يقدرون ! .. نعم ، كانت هذه نظرتنا لهم .. وكم أسخر اليوم من نفسي ، ومن تلك النظرة !
أذكر يوم كنا ـ أنا وأنت ـ واقفَين بالجامعة مع بعض الفتيات ، ثم وجدنا أحد هؤلاء الملتزمين متوجهًا إلينا .. القصة المتكررة : يا أخي اتق الله .. أترضاه لأختك ؟ فلمَ ترضاه لأخوات الناس ؟ .. كلمات متكرِّرة لاقت قلوبًا كالحجارة أو أشد قسوة .. أتذكُر كيف كنا ننظر إليهم ، وكيف كنا نرد عليهم ؟

ألم تسأل نفسك يومًا :
أليس هؤلاء شباب مثلنا لهم شهوات ورغبات ؟ لماذا إذن لا يفعلون مثلنا ؟ لماذا يشدِّدون على أنفسهم هكذا ؟
ثم لماذا يُشغِلون أنفسهم بنا وبمعاصينا ؟ ثم إذا رددناهم وجدنا ابتسامة هادئة وكأنَّ شيئًا لم يكن !
كنا نسأل أنفسنا تلك الأسئلة ، ولا نجد لها جوابًا ..
لم نكن نعلم حينئذ أن هؤلاء الشباب بالرغم من شهواتهم ورغباتهم ـ التي في أصلها لا تختلف عن أي شاب ـ فقد سَمَت نفوسهم إلى ما هو أعلى من الدنيا ..
كيف يستطيع شاب أن يمتنع عن لذة ومتعة من متع الدنيا إلا إذا كان في لذة ومتعة أعلى وأسمى ؟

أخي .. كلامي ليس شِعرًا ..
هذه حقيقة .. حقيقة ذقتُها لمَّا سلكت

المزيد


رسالتي إليك .. أبي

أبريل 22nd, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, كتابات

resala

رسالتي إليك .. أبي
 
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبي الحبيب..
وبعد..

فرسالتي هذه إنما وجهتُها إلى قلبك المليء بكنوز الرحمة والحب.. قلبك الذي أفاض عليَّ من معاني المحبة والإيثار على النفس ما تعجز عن مثله النفوس..
قلبك الذي يكاد يطير فرحاً إذا رأيتَ ابتسامةً تداعب ثغري، ويكاد يتمزق حزناً إذا رأيتَ عبرةً على خدي..
رسالتي إليك أبي..
وما أرسلتها إليك إلا وكُلِّي يقين أنك تريد لي الخير، ولو مكّنك الله من خير الدنيا كلِّه لما بخلتَ به عليَّ ولوضعتَه بين يديَّ، ولغَلَبَ فرحُك بالنظر إليَّ وأنا أرفُل في ذلك الخير على فرحِك لو كنتَ استأثرتَ به لنفسك..
لم لا، وأنت الذي تُخرج اللقمةَ من فمك وقد فتك الجوع ببطنك لتضعَها في فمي؟! وتخلع ثوبك في البرد القارص لتكسوَني؟!
رسالتي إليك يا من ملأ حبي قلبَك بصورة عجزت الأقلام عن وصفها.. يا من تريد الخير لي، وتريد أن تراني في أفضل مكانة وأسمى منزلة.. رسالتي إليك أبي الحبيب..
أبي..
أنت تريد لي الخير.. وأي خيرٍ أعظم من أن توجهني إلى حفظ كتاب الله عز وجل لأكون من حملتِه؟
أي خيرٍ أعظم من أن تعلِّمَني كتابَ ربي تبارك وتعالى أو تدفعَني إلى من يعلِّمني؟
أبي الغالي..
إن معاني الإيمان واليقين بالله إنما ترسخ في قلبي منذ نعومة أظفاري بتعلُّمي لكلام ربي حتى تسريَ في لساني وجوارحي..
وأنت ترى يا أبي مِن حولك ذلك الكم الهائل من الشباب المنحرف التائه في سبل الغواية بين النواصي والفتيات والمخدرات ثم السجون وضياع المستقبل؟..
فهلَّا حصنتَني منذ صغري؟
هلَّا ملأتَ قلبي بأنوار القرآن والحكمة قبل أن تكبلَه قيودُ المعاصي والشهوات؟
أما علمتَ –أبي الحبيب- أن الله جعل كتابَه حبلَه المتين الذي من تمسَّك به نجى؟..
سمعتُ أبي حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أكتبَه إليك، يقول صلى الله عليه وسلم: «أبشروا فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسَّكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبداً»
سمعتُ هذا الحديث فتذكرتُك يا أبي وأنت تسهر الليالي تخطط لمستقبلي وقد ملأك الخوف من المستقبل، فلم لا تضعني في يد الحفيظ جل جلاله؟
لم لا تدفعني لحفظ القرآن وتعلُّمه والتمسُّك به حتى أنال هذا الموعود: «فتمسَّكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبداً»
أبي..
سمعتُ أيضاً قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين»
فتذكرتُ كيف تريد لي الرفعة دائماً، وكيف

المزيد


أقص عليكم .. نبأ ابنتي

مارس 6th, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , خواطر, رسائل, كتابات

بسم الله الرحمن الرحيم

قد يهون على المرء أن تنزل به صاعقة
قد يَقبل أن يُمزِّق قلبَه أشلاءً بسكين
أمَّا أن يرى أحبَّ أحبائه يُعذَّب أمام عينيه ثم ..
ثم يلقي حبيبُه باللائمة عليه ..
ويقولها دون مواربة : أنت السبب
فهذا ما لا يتحمله إنسانٌ ..

أبو الفرج المصري

 

أقصُّ عليكم ..
نبأ ابنت
ي

 

نعم .. هو ذاك الحائر ..
عيناه تدوران في محجريهما .. لسانه وكأنه قد شُلَّ
خطا خطوة نحو تلك النار المتأجِّجة
الرعب يكاد يحطِّم فؤاده
صرخاتٌ تطرق مسامعه .. واحدةٌ منها كفيلة بأن لا يهنأ عيشٌ لسامعها
لهبٌ متراقص .. مُعذَّبون
الواحدُ منهم غاية أمانيه .. الموت
ثم ..
صرخة هائلة
التفت .. وإذا بها ..
نعم .. هي ابنته
قلبه الذي كان يمشي على الأرض
فلذة كبده التي بذل لها مهجته ، ثم ..
ثم توقَّف ذلك القلب عن النبض وهو في ريعان شبابه
وأصبحت تلك الفلذة مزقًا مبعثرة في زوايا القبور
ودّع ابنته المتوفاة بقلبٍ متألِّم
تلك الزهرة التي ذبلت بمجرد أن تفتحت .. أو قبل أن تتفتح
مات قلبه .. وواراه خلف التراب
نعم .. هي ابنتي !
يا وليتى .. لماذا أنت هنا حبيبتي ؟
كانت تصارع النيران بيديها وتصرخ
وقف حائرًا بين الإقدام والإحجام
ماذا يفعل ؟
لم يَطُل تفكيره .. فقد التفتت إليه تلك المُعذَّبة ..
وقالت له :
أنت السبب
قد يهون على المرء أن تنزل به صاعقة
قد يَقبل أن يمزِّق قلبه أشلاءً بسكين
أما أن يرى أحبَّ أحبائه يُعذَّب أمام عينيه ثم ..
ثم يلقي حبيبُه باللائمة عليه ..
ويقولها دون مواربة :
أنت السبب
فهذا ما لا يتحمله إنسان
وقف مشدوهًا ..
 صرخ صرخة من أعماق قلبه
مزَّقت ما تبقى من نياط قلبه :
أنا ؟
ما زال نظرُها مسلَّطًا على أبيها العاجز
نظرة عجيبة .. ما أقساها على أب !
أهي نظرة بغض .. أم استعطاف .. أم يأس .. أم .. أم ..
أنت السبب .. أنت السبب .. أنت السبب
انطلقت كلماتها كالرصاص يخترق قلبه
أخذت الكلمة تتردد في رأسه ويعلو صداها و…


********************************

 

بكى الباكون على ابنته
ثم لجأوا إلى مضاجعهم
ولم يبق ساهرًا في ظلمة الليل إلا عيناه القريحتان
كانت هذه حاله بعد وفاة ابنته
كم من مرة استيقظ فزِعًا .. صارخًا .. باكيًا
لا زالت تلك الرؤيا تلاحقه
لا في منامه فقط
وإنما الأشد إيلامًا أنها تطارده في يقظته
كانت تلك الرؤيا لا تفارق مخيلته
كان كلما رأى نارًا تذكَّر مشهد ابنته تلفحها النيران وسمع صوتها :
أنت السبب
كلما سمع أصوات أخواتها الشبيهة بصوتها تذكَّرَ صرختها الحارقة :
أنت السبب
كلما تصفح صُورها .. ونظر إلى جمالها الأخاذ
عينيها .. ابتسامتها
شعر أن عينيها تثقبان قلبه بتلك النظرة
وشفتاها تنفرجان :
أنت السبب
ما أقسى أن تجتهد في دفع ذكرى حبيبك الغائب
لأنها لا تزيدك إلا عذابًا
كانت كلما تراءت له في مخيلته دفعَها دفعًا
وهي من أحب الناس إليه !
كم تألَّم .. كم تمزَّقَ قلبه !

المزيد





حقوق الطبع محفوظة - وحقوق النشر لكل مسلم بشرط ذكر المصدر

مدونة أبي الفرج المصري