:: وردةٌ لا تذبل :: ( قصة قصيرة )

نوفمبر 1st, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , قصص قصيرة, كتابات

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إهداء إلى زوجتي ..
ونحن بعدُ في أول الطريق ..

 


وردةٌ لا تذبل
( قصة قصيرة )


انتهت من قصِّ حكاية قبل النوم على مسامع ( وفاء ) الصغيرة ذات الخمس سنوات ، والتي تزامن نومُها مع نهاية القصة بعد أن أخذت تدافع النوم الذي كان يداعب جفنيها أثناء سماع القصة ، وكأنه يريد أن يحرمها من سماع انتصار البطل في نهاية القصة .
بسمة ارتسمت على شفتي أمها .. أخذت تملأ عينيها بمشهد البراءة النائمة ، وكأنها ترتوي بالنظر إلى فلذة كبدها وأنيستها في هذا المنزل .. هذا المنزل الذي لا تعرف جدرانه منذ سنوات إلا ( وفاء ) وأمها ..
قامت بهدوء سائرة على أطراف قدميها إلى باب الحجرة .. التفتت لتلقي نظرة على أميرتها الصغيرة النائمة ..
مرَّ بخاطرها ..
بسمته تداعب مخيلتها كأنها حلم جميل ..
نظراته الحانية .. كلماته الرقيقة ..
تذكرت يوم أن كان يحتضن يديها بين يديه و .. ويحلم ..
نعم .. يحلم معها ..
يقرآن القرآن سويًّا .. تحوطهما الملائكة فرحين بهما ..
فرغ من قراءته .. التفت إليها وقال : أريد أن أحيا بالقرآن يا شريكة العمر .. أتعينيني ؟
نظرت إليه وقالت : معك إن شاء الله .. أعاهدك أن نحيا ونموت لله ..

خرجت من حجرة ( وفاء ) الصغيرة متجهة إلى غرفة المعيشة .. فتحت أحد الأدراج وأخرجت منه كتابًا قديمًا .. ألقت جسدها الذي أنهكته الأحزان والآلام على أقرب مقعد لها .
فتحت أولى صفحات الكتاب .. قرأت أول إهداء كتبه لها بخطه :
إهداء إلى زوجتي الحبيبة …..

- جئتُ لكِ بهذا الكتاب ، أعطيني قلمًا لأكتب لك إهداءً ..
تناولت من يديه وردة رقيقة ، وأمسكت الكتاب وطالعت عنوانه .. فتحت حقيبتها باحثة عن قلم .
فتح الصفحة الأولى .. أمسك القلم ..

إهداء إلى زوجتي الحبيبة
لا يلزم أن يكون طريق السعادة مفروشًا بالورود ..
ولكن قد تعتريه بعض الأشواك
زوجك


ناولها الكتاب .. تعلقت عيناها بتلك الجملة التي ذيل بها إهداءه .. ورود وأشواك ! .. بدت على وجهها الحيرة ..
نظر إليها قائلًا :
كثير من الناس يظن أن طريق السعادة طريق رحب واسع مفروش بالورود ، فإذا وقع به بلاء في هذا الطريق ظن أنه قد ضل الطريق .. بل قد يظن أنه سار منذ البداية في الطريق الخاطئ .. ولم يدرك هؤلاء أن طريق السعادة به أشواك .. بل كثير من الأشواك ..

المزيد


كأنني أكلت ! ( قصة قصيرة )

يونيو 4th, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , قصص قصيرة, كتابات

 كأنني أكلت !

 ( قصة قصيرة )

 

536san 

 

رائحة البخور تعطِّر ذلك المسجد الصغير .. المتنفِّلون بين قانتٍ وراكعٍ وساجدٍ .. حلقةٌ صغيرةٌ في زاوية المسجد يجلس فيها شيخٌ حوله عدد من الأطفال .. تسمع أصواتهم العذبة وهم يرددون وراءه : ( اهدنا الصراط المستقيم ) بلغتهم العربية المتكسرة .. ثم وهم يختمون سورة الفاتحة ( ولا الضالين ) ترى البسمة على وجوههم البيضاء المشربة بحمرة ..
ترى السعادة البريئة من أولاد يرتدي كل منهم قميصًا عربيًّا ، وتزين رأسه قلنسوة بيضاء ، قد تبدو غريبة هناك .. في تركيا !
والبنات يرتدين حجابًا صغيرًا .. قد يبدو لأول وهلة متناقضًا مع ملابسهن القصيرة نوعًا ما .. ولكنك سرعان ما ترتسم البسمة على شفتيك متى تذكرت أنهن بين الرابعة والخامسة من العمر ..
تستنشق الهواء .. ما أجمله من جو .. وما أروعها من روحانيات ..
تُلقي بسمعك لهذه الزهور بعد أن أتم معهم شيخهم سورة الفاتحة .. يقول أحدهم بلهفة :
- من سيأخذ القرش اليوم يا شيخ ؟
تبسم الشيخ وقال :
- أفضل من حفظ اليوم هو ….
أرهف الأطفال أسماعهم مشتاقين لمعرفة الفائز بقرش اليوم .. اتسعت ابتسامة الشيخ ثم سألهم :
- لو أخذ كل واحد منكم القرش ، ماذا سيفعل به ؟
- سأشتري لعبة ..
- وأنا سأشتري بالونة ..
- أما أنا فسأدخره للعيد ..
- وأنتِ يا أمل ؟
وجه سؤاله لأمل التي لم تشارك في الجواب .. فابتسمت في استحياء طفولي وقالت :
- سأشتري به حلوى يا شيخ !
نظر إليهم الشيخ ثم قال لهم :
- قبل أن تعلموا من الفائز بالقرش اليوم سأقص عليكم قصة .. أتدرون يا أحبابي ثواب بناء المساجد ؟
سكت هنيهة ، ثم استطرد قائلاً :
- من بنى مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة ، وكذلك من بنى مسجدًا فله ثواب كل من عبد الله فيه .. انظروا هذا الذي يصلي هناك .. من بنى هذا المسجد ينال مثل ثواب ذلك المصلي الآن .. أرأيتم هذا الشيخ الكبير الذي يقرأ في المصحف عند السارية هناك .. من بنى هذا المسجد فله مثل ثوابه ..
قاطعه أحد الأولاد قائلاً :
- ونحن أيضًا يا شيخ ؟ هل ينال مثل ثواب مدارستنا للقرآن ؟
أومأ الشيخ برأسه :
- نعم يا بنيَّ .. كل حرف تقرؤه ينال مثل ثوابه .. وإذا قرأت سورة الفاتحة ـ التي أتممتَ حفظها اليوم ـ في الصلاة حتى تكبر ينال هو مثل ثوابك .. ثم تعلِّمها أنت لأبنائك فينال مثل ثوابهم .
رفعت إحدى البنات حاجبيها الصغيرين باستغراب ، وقالت :
- هذا كثير جدًّا .
تبسم الشيخ وقال :
- نعم .. ثواب لا يمكن أن نحصيه بحال .. ولكن أتدرون قصة الرجل الذي بنى مسجدنا هذا الذي نجلس فيه ؟
نطقوا في صوت واحد :
- لا يا شيخ .. ما هي قصته ؟
اعتدل الشيخ في جلسته ، وبدأ يقص عليهم :
- منذ زمن كان يعيش هنا في منطقة الفاتح بتركيا رجل ورع اسمه خير الدين أفندي .. لم يكن من العلماء أو الدعاة .. وإنما كان

المزيد





حقوق الطبع محفوظة - وحقوق النشر لكل مسلم بشرط ذكر المصدر

مدونة أبي الفرج المصري