القبر الذي يُحفر بالسيف لا يكون حفرة من حفر النار
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد ..
يا أبطال برقة وليوث طرابلس وحماة الثغور وذادة المعاقل والحصون , صبرًا قليلاً في مجال الموت ؛ فهاهي نجمة النصر تخفق في آفاق السماء , فاستنيروا بنورها ، واهتدوا بهديها , حتى يفتح الله عليكم.
إن الله وعدكم النصر ووعدتموه الصبر , فأنجزوا وعدكم ينجز لكم وعده .
لا تحدِّثوا أنفسكم بالفرار ؛ فوالله إن فررتم لا تفرون إلا عن عرض لا يجد له حاميًا ، ودين يشكو إلى الله قومًا أضاعوه ، وأنصارًا خذلوه.
إنكم لا تحاربون رجالاً أشداء , بل أشباحًا تتراءى في ظلال الأساطيل ، وخيالات تلوذ بأكناف الأسوار والجدران , فاحملوا عليهم حملة صادقة تطير بما بقي من ألبابهم , فلا يجدون لبنادقهم كفًّا ، ولأسيافهم ساعدًا .
إنهم يطلبون الحياة وأنتم تطلبون الموت ، ويطلبون القوت وتطلبون الشرف ، ويطلبون غنيمة يملئون بها فراغ بطونهم وتطلبون جنة عرضها السموات والأرض ، فلا تجزعوا من لقائهم ؛ فالموت لا يكون مر المذاق في أفواه المؤمنين .
إنكم تعتمدون على الله , وتثقون بعدله ورحمته ، فتقدَّموا إلى الموت غير شاكين ولا مرتابين ؛ فما كان الله ليخذلكم ويكِلكم إلى أنفسكم وأنتم من القوم الصادقين .
إن هذه القطرات من الدماء التي تسيل من أجسامكم ستستحيل إلى شهب نارية حمراء تهوي فوق رءوس أعدائكم فتحرقهم ، وإن هذه الأنات ال












