يا أبطال غزة .. القبر الذي يُحفر بالسيف لا يكون حفرة من حفر النار

يناير 18th, 2009 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , كتابات, مقالات, مقالات متنوعة

 

يا أبطال غزة ..
القبر الذي يُحفر بالسيف لا يكون حفرة من حفر النار

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد ..
 

فهذه كلمات سطرها أديب العربية مصطفى لطفي المنفلوطي في نظراته تحت عنوان ( خطبة الحرب ) ، أعملتُ فيها مقصَّ التهذيب والاختصار ؛ لتلائم أن أهديَها لأسيادي من أباة الضيم من أبطالنا المجاهدين في غزة الأبية ..

يا أبطال برقة وليوث طرابلس وحماة الثغور وذادة المعاقل والحصون , صبرًا قليلاً في مجال الموت ؛ فهاهي نجمة النصر تخفق في آفاق السماء , فاستنيروا بنورها ، واهتدوا بهديها , حتى يفتح الله عليكم.

إن الله وعدكم النصر ووعدتموه الصبر , فأنجزوا وعدكم ينجز لكم وعده .

لا تحدِّثوا أنفسكم بالفرار ؛ فوالله إن فررتم لا تفرون إلا عن عرض لا يجد له حاميًا ، ودين يشكو إلى الله قومًا أضاعوه ، وأنصارًا خذلوه.

إنكم لا تحاربون رجالاً أشداء , بل أشباحًا تتراءى في ظلال الأساطيل ، وخيالات تلوذ بأكناف الأسوار والجدران , فاحملوا عليهم حملة صادقة تطير بما بقي من ألبابهم , فلا يجدون لبنادقهم كفًّا ، ولأسيافهم ساعدًا .

إنهم يطلبون الحياة وأنتم تطلبون الموت ، ويطلبون القوت وتطلبون الشرف ، ويطلبون غنيمة يملئون بها فراغ بطونهم وتطلبون جنة عرضها السموات والأرض ، فلا تجزعوا من لقائهم ؛ فالموت لا يكون مر المذاق في أفواه المؤمنين .

إنكم تعتمدون على الله , وتثقون بعدله ورحمته ، فتقدَّموا إلى الموت غير شاكين ولا مرتابين ؛ فما كان الله ليخذلكم ويكِلكم إلى أنفسكم وأنتم من القوم الصادقين .

إن هذه القطرات من الدماء التي تسيل من أجسامكم ستستحيل إلى شهب نارية حمراء تهوي فوق رءوس أعدائكم فتحرقهم ، وإن هذه الأنات ال

المزيد


تدوم الدنيا مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الظلم والإسلام !

أبريل 3rd, 2008 كتبها محمد مصطفى (أبو الفرج) نشر في , كتابات, مقالات, مقالات متنوعة

تدوم الدنيا مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الظلم والإسلام !

ذكر ابن خلدون في مقدمته عن المسعودي في كتابه أخبار الفرس قصة حدثت في فارس في عهد بهرام بن بهرام ، وذلك أن الملك بهرام سمع ذات مرة صوت البوم ، فاستدعى رجل الدين عندهم ـ وكان يلقب بالموبذان ـ وطلب منه أن يفسر له ما يقوله البوم !
فقال له الموبذان أن بومًا ذكرًا يخطبُ بومًا أنثى ، فطلبت منه أن يعطيها مهرها عشرَ قُرَى خربة في أيام بهرام بن بهرام ، فاستهان الذَّكَرُ بذلك ، وقبل شرطها ، وقال لها أنه لو دامت أيام مُلك بهرام فإنه سوف يعطيها ألف قرية خربة لا عشرين !
تعجَّب بهرام من كلام الموبذان ، فخلا به ، وسأله عن مراده ، وما الذي قصده بهذا المثل ، فقال له الموبذان أن المُلك لا يتم عزه إلا بالشريعة ، ولا قوام للشريعة إلا بالملك ، ولا عز للمَلِك إلا بالرجال ، ولا قوام للرجال إلا بالمال ، ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة والصناعة والزراعة وما شابه ذلك من أوجه التكسُّب ، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل ، فإذا زال العدل انهارت العمارة وتوقف الإنتاج ، فافتقر الناس ، واستمرت سلسلة التساقط حتى ينهار المُلك .
وقد يتعجب البعض ويتساءل عن العلاقة بين العدل والعمارة والإنتاج ، وجواب ذلك أن الَملِك متى ظلم الرعية وانتزع الصناعات من أيديهم ليجعلها في يد حاشيته الذين هم من أهل البطالة ، وقد يعلِّل ذلك بأن هؤلاء هم أكثر الناس طاعةً له ، فيستطيع من خلالهم التحكم في الأسعار والوضع الاقتصادي العام ، متى فعل ذلك فقد سلك طريق انهيار ملكه من خلال أمرين :
أولهما : أن الصناعة أو الزراعة متى كانت في يد واحد من الحاشية انعدم التنافس في هذه الصناعة أيًّا كانت ، ومتى احتكر السلعة رجلٌ واحدٌ ولم يجد منافسًا له لم يهتم بجودة ما ينتجه أولاً ، ثم يتحكم في الأسعار كيف شاء حيث لا منافس ثانيًا .
وثانيهما : أن الصناعات متى كانت بيد الحاشية سومحوا فيما يؤخذ منهم من ضريبة ومصاريف متعلِّقة بما ينتجونه ، فاحتِيج إلى تعويض ذلك بالإثقال على عوامِّ الناس وتكليفهم بما لا يطيقون ، هذا بالإضافة إلى أنهم سُلبوا العمل الشريف لاحتكار الحاشية له ،

المزيد





حقوق الطبع محفوظة - وحقوق النشر لكل مسلم بشرط ذكر المصدر

مدونة أبي الفرج المصري